السيد أحمد الحسيني الاشكوري

51

المفصل فى تراجم الاعلام

المسؤولين لم يستغنوا عنه وظل يشغل المنصب قرب أربع عشرة سنة رغم صعوبة ذلك عليه ، وفي سنة 1345 « 1 » استقال ، فرشح نائباً عن بغداد في البرلمان العراقي ، فدخله حتى انحل وظل في الكاظمية وعاد إلى أعماله العلمية وإكمال مؤلفاته . وفى سنة 1360 أسس ( مكتبة الجوادين العامة ) في الصحن الكاظمي الشريف ، فنقل إليها كتبه وظل يضيف عليها حتى أصبحت من أكبر المكتبات ( في الكاظمية ) وأغناها ، وكان له فيها غرفة خاصة يزوره فيها مختلف رجالات البلد وغيرهم ، وكانت توجَّه إليه الأسئلة المختلفة من شتى البلاد فيجيب عليها ، وقد جمعت بعض هذه الأجوبة فطبعت في كتب » . رحلاته وأسفاره : قام السيد صاحب الترجمة بسفرات عديدة في الأقطار العربية والاسلامية وتجوّل في مختلف عواصمها ومدنها ، وكان داعية لم يقتصر على الدعاية للدين والوطن فحسب ، بل راح يلهب شباب تلك الأقطار بتأسيس الجمعيات والنوادي وإصدار الصحف ونشر المعارف والعلوم ، ويوقظ في كل بلدة يحلّ بها روح الحماس للتطلع إلى الأقطار الأخرى والاطلاع من قريب على ما فيها من تطور . وكان أهم أسفاره السفرة التي ذهب فيها من طريق الخليج والحجاز واليمن إلى الهند ، فكان بدء سفره من النجف الأشرف في شهر رمضان المبارك سنة 1330 وعودته إليها في شهر رجب سنة 1332 ، وعند عودته من هذه السفرة هنئ بقصائد ورسائل كثيرة منها قصيدة أولها : سريتَ وسار النصرُ قبلك والسعدُ * وأُبْتَ وآبَتْ خلفك الهندُ والسندُ ولا عجبٌ إذ كنتَ تُرشد مثلَهم * فمثلك منهم يُطلب العلمُ والرشدُ كان السيد في أكثر السنين يسافر صيفاً إلى إيران لزيارة الإمام الرضا عليه السلام ، وفي كل أسفاره كان موضع حفاوة الحكومة والشعب ويكرم وفادته العلماء والأفاضل ورجال الدين ، ففي

--> ( 1 ) . كذا ، ولعل الصحيح ( 1350 ) ليوافق تأريخ النصب لرئاسة المجلس والاستقالة واشغال المنصب أربع‌عشرة سنة .